ولاية خراسان: أداة لنزع الشرعية من النضال المشروع من أجل الحرية لا يختلف الإثنان في العالم في جمال وادي كشمير الهادئ المتناغم، الذي كان استعارة للأمن والسلام، ورمزا للوحدة بين الأديان إلى أن أصبح فريسة لظلم حزب بهاراتيا جنتا (BJP) اليميني المتطرف في الهند تحت قيادة ناريندرا مودي،بحيث أصبح وضع المسلمين فيها في حالة غير […]
ولاية خراسان: أداة لنزع الشرعية من النضال المشروع من أجل الحرية
لا يختلف الإثنان في العالم في جمال وادي كشمير الهادئ المتناغم، الذي كان استعارة للأمن والسلام، ورمزا للوحدة بين الأديان إلى أن أصبح فريسة لظلم حزب بهاراتيا جنتا (BJP) اليميني المتطرف في الهند تحت قيادة ناريندرا مودي،بحيث أصبح وضع المسلمين فيها في حالة غير مسبوقة من الضيق، فلم تكتف سياسات الحكومة الهندية بزيادة محنة مسلمي كشمير بل تمادت إلى تأجيج العداء ضدهم إلى درجة أن الحياة اليومية فيها أصبحت مهددة بالاعتقال والقتل خارج إطار القضاء والقانون، كما أصبحت منطوية على الحرمان من الحقوق الأساسية مثل حرية التنقل وملكية الممتلكات والكرامة الشخصية.
ويجد الناظر إلى السياق التاريخي أن الوضع بدأ يتغير تغيرا كبيرا بعد تراجع القوات السوفيتية من المنطقة، والذي خلق مساحة لانتفاض المجاهدين من أجل حماية الشعب الكشميري على وجه العموم، والنساء والأطفال على وجه الخصوص. لكن الصراع واجه مشاكل كبيرة مع ظهور الجماعة الإرهابية المسماة بـ "تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان” والذي يتواجد حاليا بنشاط في أفغانستان ومنطقة جنوب آسيا على نطاق أوسع. وقد أدت التكتيكات الوحشية التي اتبعها حزب ولاية خراسان، بما في ذلك قطع الرؤوس والتضحية وبتر الأطراف، إلى خلق أزمة شرعية للمجاهدين الكشميريين. وكانت هذه التكتيكات تتعارض تمامًا مع أوامر الإسلام كما قال الله في القرآن:”ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق".وبعد أن كان يُحسب المجاهدون في كشمير رمزا للمقاومة في وجه العدو الغاشم، أصبح يُنظر إليهم الآن بقدر متزايد من الريبة والخوف، بعد أن أدى العنف الشديد الذي مارسه تنظيم ولاية خراسان في أفغانستان وباكستان وإيران والمناطق المحيطة بها إلى انعدام الثقة بشكل عام في حركات المقاومة المحلية المشروعة الأخرى.
وقدانقلب الوضع للمجاهدين الكشميريين تماما حين أعرب حزب ولاية خراسان عن تأييده ودعمه لنضال الكشميرين إذ ثبت إعلان الدعم منهم فخا استراتيجيا باهظ الثمن؛ لأنه بدلا من مساعدة القضية أعطى الحكومة الهندية فرصة سانحة لتكثيف علملياتها الأمنية في كشمير. وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب، شنت السلطات الهندية حملة قمع عدوانية، لم تستهدف المجموعات التي كانت تناضل من أجل الحصول على حق تقرير المصير فحسب، بل استهدفت أيضًا المدنيين المشاركين في حركة التحرير أو الداعمين لها. واحتوى ذلك على النساء والأطفال وكبار السن، الذين واجهوا الاعتقال والتعذيب وغيره من أشكال القمع.
بدأت الحكومات الغربية، المتناسقة مع الرواية الهندية، في وصف النضال المشروع من أجل تحرير كشمير بأنه حركة إرهابية. وكان هذا التحول في الاعتبار نتيجة مباشرة لدعم تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان، والذي استخدمته الحكومة الهندية لتبرير وجودها العسكري المتزايد وقمع حركة التحرير. وقد أدى تأييد الغرب لهذا الرأي إلى زيادة عزلة النضال الكشميري وتقويض قضيتهم.
أصبح العرض الحقيقي للفخ الاستراتيجي الآن ملحوظًا تمامًا في المنشورات الدعائية لحزب ولاية خراسان. وبعد أن أعرب الحزب عن دعمه لحركة التحرير الكشميرية، يتهم الحركة ومؤيديها الآن بأنهم عملاء للمخابرات الباكستانية، ومؤيدون للديمقراطية، وحلفاء للشيوعيين، وأعداء للإسلام مما يزيد من تشويه حركة التحرير ويبرر الإجراءات القاسية التي تتخذها الحكومة الهندية.
إذا نظرنا إلى التطورات بعين الناقد وجدنا أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان، ودعمه الصريح لحركة تحرير السكان الأصليين في كشمير ومعارضته لها لاحقًا، لم تكن إلا خطة متعمدة لإضعاف وزعزعة استقرار جهود التحرير- المهمة الوحيدة التي يقودها المسلمون الأصليون في المنطقة. فمن خلال التحريض على العنف وحكم المقاومة بأنها عملاء أجانب أو ديمقراطيون أو شيوعيون، لعب حزب ولاية خراسان ومَن وراءه دورًا حاسمًا في تقويض مصداقية النضال الكشميري وفعاليته.
ويبدو أن هذا التلاعب الاستراتيجي يشكل جزءاً من نمط أوسع تكرر مشاهدته في مناطق صراع أخرى مثل سوريا والعراق واليمن. في هذه الحالات، تم استخدام تكتيكات مشابهة لإضعاف حركات المقاومة المحلية وتقويضها، مما يسّر تحقيق المخططات الجيوسياسية الكبرى للقوى الخارجية وحلفائها. والوضع الكشميري ليس استثناءً؛ بل إنه نموذج مصغر لاستراتيجية أوسع تهدف إلى التقليل من قوة حركات التحرر الإسلامية ووحدتها على مستوى العالم.
لقد قدّم حزب ولاية خراسان صورته على أنهم المساعدون والمتعاطفون مع الكشميريين الذين تسببوا في أضرار جسيمة لنضال السكان الأصليين، لكنهم ساعدوا رعاتهم الحقيقيين في تحقيق مخططاتهم الجيوسياسية. وبما أن الولايات المتحدة أرادت إضعاف الصين، لذا ساعدت الهند في كشمير حتى تتمكن الهند بدورها من مساعدة الولايات المتحدة ضد الصين، وفي شبكة المصالح الجيوسياسية المعقدة هذه، لعب تنظيم ولاية خراسان دورًا بالوكالة وكذب على مؤيديه. والحق يجب أن يقال إن المؤمنين الحقيقيين لا يخالفون أبدًا أوامر الله التي ذكرها الله بوضوح في القرآن كما قال تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون". أدعو الله أن يساعدنا على فهم أعداء الإسلام الحقيقيين وإلحاق الهزيمة بهم.
© 2026 PPN - پرامن پاکستان نیٹ ورک